ابن منظور

45

لسان العرب

مهموز ، لأَبي زيد ، والجَرِيئةُ مثال خَطِيئةٍ : بَيْتٌ يُبْنى من حِجارة ويُجعل على بابه حَجَر يكون أَعلى الباب ويَجْعلون لحمَةَ السَّبُع في مُؤَخَّر البيت ، فإذا دَخل السبُعُ فَتناوَلَ اللَّحْمَةَ سقَط الحَجرُ على الباب فسَدَّه ، وجَمْعُها جَرائِئُ ، كذلك رواه أَبو زيد ، قال : وهذا من الأَصول المرفوضة عند أَهل العربية إلَّا في الشُّذُوذ . جزأ : الجُزْء والجَزْءُ : البعْضُ ، والجمع أَجْزاء . سيبويه : لم يُكَسَّر الجُزءُ على غير ذلك . وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كلاهما : جَعله أَجْزاء ، وكذلك التجْزِئةُ . وجَزَّأَ المالَ بينهم مشدّد لا غير : قَسَّمه . وأَجزأَ منه جُزْءاً : أَخذه . والجُزْءُ ، في كلام العرب : النَّصِيبُ ، وجمعه أَجْزاء ؛ وفي الحديث : قرأَ جُزْأَه مِن الليل ؛ الجُزْءُ : النَّصِيبُ والقِطعةُ من الشيء ، وفي الحديث : الرُّؤْيا الصّالِحةُ جُزْءٌ من ستة وأَربعين جُزْءاً من النُّبُوَّة ؛ قال ابن الأَثير : وإنما خَصَّ هذا العدَدَ المذكور لأَن عُمُرَ النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم في أَكثر الروايات الصحيحة كان ثلاثاً وستين سنة ، وكانت مدّةُ نُبوَّتِه منها ثلاثاً وعشرين سنة لأَنه بُعث عند استيفاء الأَربعين ، وكان في أَوّل الأَمر يَرَى الوحي في المنام ، ودامَ كذلك نِصْفَ سنة ، ثم رأَى المَلَكَ في اليَقَظة ، فإذا نَسَبْتَ مُدَّةَ الوَحْيِ في النَّوْمِ ، وهي نِصْفُ سَنَةٍ ، إلى مُدّة نبوّته ، وهي ثلاث وعشرون سنة ، كانتْ نِصْفَ جُزْءٍ من ثلاثة وعشرين جُزْءاً ، وهو جزءٌ واحد من ستة وأَربعين جزءاً ؛ قال : وقد تعاضدت الروايات في أَحاديث الرؤيا بهذا العدد ، وجاء ، في بعضها ، جزءٌ من خمسة وأَربعين جُزْءاً ، ووَجْه ذلك أَنّ عُمُره لم يكن قد استكمل ثلاثاً وستين سنة ، ومات في أَثناء السنة الثالثة والستين ، ونِسبةُ نصفِ السنة إلى اثنتين وعشرين سنة وبعضِ الأخرى ، كنسبة جزء من خمسة وأَربعين ؛ وفي بعض الروايات : جزء من أَربعين ، ويكون محمولاً على مَن رَوى أَنّ عمره كان ستين سنة ، فيكون نسبة نصف سنة إلى عشرين سنة ، كنسبة جزءٍ إلى أَربعين . ومنه الحديث : لهَدْيُ الصّالِحُ والسَّمْتُ الصّالِحُ جُزْءٌ من خمسة وعشرين جزءاً من النبوة : أَي إنّ هذه الخِلالَ من شَمائلِ الأَنْبياء ومن جُملة الخصالِ المعدودة من خصالهم وإِنها جزءٌ معلوم من أَجزاء أَفعالِهم فاقْتَدوُا بهم فيها وتابِعُوهم ، وليس المعنى أنَّ النُّبوّة تتجزأُ ، ولا أَنّ من جمَع هذه الخِلالَ كان فيه جُزءٌ من النبوّة ، فان النبوَّة غير مُكْتَسَبةٍ ولا مُجْتَلَبة بالأَسباب ، وإِنما هي كَرامةٌ من اللَّه عز وجل ؛ ويجوز أَن يكون أَراد بالنبوّة ههنا ما جاءتْ به النبوّة ودَعَت اليه من الخَيْرات أَي إِن هذه الخِلَال جزءٌ من خمسة وعشرين جزءاً مما جاءت به النبوّة ودَعا اليه الأَنْبياء . وفي الحديث : أَن رجلاً أَعْتَقَ ستة مَمْلُوكين عند موته لم يكن له مالٌ غيرهُم ، فدعاهم رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فَجَزَّأَهم أَثلاثاً ثم أَقْرَعَ بينهم ، فأَعْتَق اثنين وأَرقَّ أَربعة : أَي فَرَّقهم أَجزاء ثلاثة ، وأَراد بالتَّجزئةِ أَنه قسَّمَهم على عِبْرة القيمة دون عَدَد الرُّؤُوس إِلا أَنَّ قيمتهم تساوت فيهم ، فخرج عددُ الرُّؤُوس مساوياً للقِيَم . وعَبيدُ أَهلِ الحِجاز إِنما هُم الزُّنوجُ والحَبَشُ غالباً والقِيَمُ فيهم مُتساوِية أَو مُتقارِبة ، ولأَن الغرَض أَن تَنْفُذ وصِيَّته في ثُلُث ماله ، والثلُثُ انما يُعتبر بالقِيمة لا بالعَدَد . وقال بظاهر الحديث مالك والشافعي وأَحمد ، وقال أَبو حنيفة رحمهم اللَّه : يُعْتَقُ ثُلُثُ كلّ واحد منهم ويُسْتَسْعَى في ثلثيه . التهذيب : يقال : جَزَأْتُ المالَ بينهم وجَزَّأْتُه : أَي قسَّمْته .